السيد الخوئي

815

غاية المأمول

وفي جميع ذلك نظر ؛ إذ أيّ دليل دلّ على حجّية هذا الظنّ ؟ وأيّ دليل دلّ على حجّية هذا الاحتمال ؟ وأيّ دليل دلّ على التخيير في صورة عدم الظنّ والاحتمال ؟ ومقتضى القاعدة هو لزوم الاحتياط في الصور الثلاثة إلّا أن يقوم إجماع على ذلك وهو ما ذكروه ، وإلّا فالقاعدة تقضي بلزوم الاحتياط ، لأنّه يحتمل أعلميّة أحدهما ولم يشخّصه ، إذ الظنّ والاحتمال ليس بحجّة حتّى يشخّصه ، فهو من دوران الحكم بين الحجّة واللاحجّة فلا بدّ من الاحتياط إن أمكن . وإن لم يمكن الاحتياط كما إذا اختلفا في الوجوب والحرمة أو كان موجبا للعسر والحرج تمّ ما قالوه من الرجوع إلى الظنّ أو الاحتمال وإلّا فالتخيير ، ولا يقاس المقام بصورة إمكان الاحتياط إذ لا علم بجعل الحجّة حينئذ في حقّه لإمكان الاحتياط ، بخلاف صورة تعذّره فإنّه لا بدّ فيها من مراعاة الظنّ ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام جعل الحجّية لانحصار الحجّة في حقّه بفتوى أحدهما ، فافهم . في جواز تقليد الميّت وعدمه المعروف بين الأصحاب على ما نسب إليهم عدم جواز تقليد الميّت مطلقا « 1 » وذهب بعضهم إلى جوازه مطلقا وهم المحدّثون « 2 » ( ووافقهم المحقّق القمّي في جامع الشتات « 3 » . والظاهر أنّ هذه المخالفة لا تخلّ بدعوى الاصوليّين الإجماع على عدم الجواز ابتداء ، لأنّ مبنى الميرزا القمّي انسداد باب العلم والعلمي بالأحكام الشرعيّة ،

--> ( 1 ) انظر مفاتيح الأصول 618 - 624 ، ورسائل المحقّق الكركي 3 : 176 ، والمسالك 3 : 109 ، ورسائل الشهيد الثاني 1 : 44 ، والمعالم : 247 . ( 2 ) الفوائد المدنيّة : 149 ، ومفاتيح الشرائع 2 : 52 وانظر مطارح الأنظار 2 : 564 . ( 3 ) جامع الشتات 4 : 469 ، كتاب النكاح .